ابن الأثير

377

الكامل في التاريخ

من حال الخبيث ما فسد ، واحتجب عن الناس مدّة ، ثمّ برأ من علته ، وظهر لهم ، ونهض لحرب الخبيث ، وكان ظهوره في شعبان من هذه السنة . ذكر إحراق قصر صاحب الزنج لمّا صحّ الموفّق من جراحة عاد إلى ما كان عليه من محاربة العلويّ ، وكان قد أعاد [ بناء ] بعض الثّلم في السور ، فأمر الموفّق بهدم ذلك ، وهدم ما يتّصل به . وركب في بعض العشايا ، وكان القتال ، ذلك اليوم ، متّصلا ممّا يلي نهر منكي ، والزنج مجتمعون فيه قد شغلوا بتلك الجهة ، وظنّوا أنّهم لا يؤتون [ 1 ] إلّا منها ، فأتى الموفّق ومعه الفعلة ، وقرب من نهر منكي وقاتلهم ، فلمّا اشتدّت الحرب أمر الذين بالشذوات بالمسير إلى أسفل نهر أبي الخصيب ، وهو فارغ من المقاتلة والرجّالة ، فقدم أصحاب الموفّق ، وأخرجوا الفعلة ، فهدموا السور من تلك الناحية ، وصعد المقاتلة « 1 » فقتلوا في النهر مقتلة عظيمة ، وانتهوا إلى قصور من قصور الزنج فأحرقوها ، وانتهبوا ما فيها ، واستنقذوا عددا كثيرا من النساء اللواتي كنّ فيها ، وغنموا منها . وانصرف الموفّق ، عند غروب الشمس ، بالظفر والسلامة ، وبكّر إلى حربهم ، وهدم السور ، فأسرع الهدم حتّى اتّصل بدار الكلابيّ وهي متّصلة بدار الخبيث ، فلمّا أعيت الخبيث الحيل أشار عليه عليّ بن أبان بإجراء الماء

--> [ 1 ] يأتون . ( 1 ) . Bte . P . C . mO